الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

30

رياض العلماء وحياض الفضلاء

يأكله الا الخاطئين » . وروي أن رجلا قرأ « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ » بالجر ، فسمعه اعرابى فقال : وأنا واللّه أبرأ ممن برئ اللّه منه . فقيل له : انما هو « وَرَسُولُهُ » بالضم . ويروى أن ابنة أبى الأسود قالت : ما أحسن السماء ، فقال لها : نجومها . فقالت : اني لم أرد ذلك وانما تعجبت من حسنها . فقال لها : إذا فقولي ما أحسن السماء ، فحينئذ وضع النحو ، وأول ما رسم منه باب التعجب . ومات أبو الأسود في الطاعون الجارف سنة تسع وستين ، وروي أنه مات قبل الطاعون في خلافة أبى حبيب عبد اللّه بن الزبير وعمره خمس وثمانون سنة وهو منسوب إلى الدؤل بن بكر بن كنانة ، والدؤل على فعل دويبة . قال سيبويه : وليس في كلام العرب اسم على فعل غيره ، والدئل على فعل في عبد القيس والدءول في حنيفة - انتهى . وأقول : المشهور في نسبة أبى الأسود الدؤلي ، وكذا قد ضبطه بعض العلماء في هذا المقام أيضا هو الدؤلي ، وفيه سهولان مجىء فعل بضم الفاء وفتح العين شائع كيف وصرد مما لم يخف مجيئه على آحاد الناس ، فلا معنى لانكار مثل سيبويه ، نعم فعل بضم الفاء وكسر العين نادر ولم يجئ منه إلا دؤل . ويمكن أن يقال : الكفعمي صحح الدؤل في نسبة أبى الأسود على فعل بضم الفاء وكسر العين ، ولكن الغلط نشأ من هذا الفاضل . ويرد على سيبويه حينئذ شئ آخر ، وهو حصره في دؤل ، إذ حكوا رؤل أيضا كما نقلناه آنفا . وأيضا قد نقلوا أمثلة أخرى كما سنذكره عن قريب ، فما وجه هذا الحصر . فان قلت : باقي الأمثلة يمكن رده بالشذوذ والنقل ونحوهما . قلت : وكذلك في الدؤل فتأمل كيف وقد أوله بعضهم بثلاثة وجوه أيضا كما سيجئ ، ولكن